محمد حسين الذهبي
464
التفسير والمفسرون
السراري إنما هي مال يتصرف فيه بالبيع ، وإنما القادح : الحرائر ذوات الحقوق الواجبة . وحكى ابن الأعرابي : أن العرب تقول : عال الرجل إذا كثر عياله « 1 » ) اه . ومثلا عندما تعرض لقوله تعالى في الآية ( 67 ) من سورة النحل « وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً » نراه يعيب على ابن العربي تشنيعه على من يقول من الحنفية وغيرهم بحل النبيذ ، وجعله إياهم مثل أغبياء الكفار فيقول : ( وهذا تشنيع شنيع ، حتى يلحق فيه العلماء الأخيار في قصور الفهم بالكفار « 2 » ) اه . وعلى الجملة . فإن القرطبي رحمه اللّه في تفسيره هذا حر في بحثه ، نزيه في نقده ، عف في مناقشته وجدله ، ملم بالتفسير من جميع نواحيه ، بارع في كل فن استطرد إليه وتكلم فيه . أما الكتاب فقد كان الناس محرومين منه إلى زمن قريب ، ثم أراد اللّه له الذيوع بين أولى العلم فقامت دار الكتب المصرية بطبعه ، فتم منه إلى الآن أربعة عشر جزءا تنتهى بآخر سورة فاطر ، وعسى أن يعجل اللّه بإتمام ما بقي منه ، حتى يتم به النفع إنه سميع مجيب « 3 » .
--> ( 1 ) ج 5 ص 21 - 22 . ( 2 ) ج 10 ص 130 . ( 3 ) وتد حقق اللّه الرجاء وتم طبع الكتاب كما قدمنا .